تنص نظرية الصراع على أن التوترات والصراعات تنشأ عندما يتم توزيع الموارد والوضع والسلطة بشكل غير متساو بين الجماعات في المجتمع، وأن هذه الصراعات تصبح محرك التغيير الإجتماعي، وفي هذا السياق، يمكن فهم السلطة على أنها السيطرة على الموارد المادية والثروة المتراكمة، والسيطرة على السياسة والمؤسسات التي يتألف منها المجتمع، والوضع الإجتماعي للشخص بالنسبة للآخرين (لا يتحدد فقط حسب الطبقة ولكن حسب العرق والجنس والثقافة والدين من بين أمور أخرى).

“كارل ماركس”

“قد يكون المنزل كبيرًا أو صغيرًا، وطالما كانت المنازل المجاورة صغيرة أيضًا، فهي تلبي جميع المتطلبات الإجتماعية للإقامة، ولكن دع هناك قصراً لينشأ بجانب المنزل، فسيتقلص المنزل الصغير ويصبح كوخ” – أجر العمل ورأس المال (1847)

نظرية صراع ماركس

نشأت نظرية الصراع في عمل كارل ماركس، الذي ركز على أسباب وعواقب الصراع الطبقي بين البرجوازية (أصحاب وسائل الإنتاج والرأسماليين) والبروليتاريا (الطبقة العاملة والفقراء) من خلال التركيز على التداعيات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية لظهور الرأسمالية في أوروبا، افترض ماركس أن هذا النظام ، القائم على وجود طبقة أقلية قوية (البرجوازية) وطبقة الأغلبية المضطهدة (البروليتاريا)، وخلقت صراعًا طبقيًا لأن مصالح الإثنين كانت على خلاف، وكانت الموارد موزعة بشكل غير عادل بينهم.

وضمن هذا النظام، تم الحفاظ على نظام إجتماعي غير متكافئ من خلال الإكراه الإيديولوجي الذي خلق إجماعًا – وقبولًا للقيم والتوقعات والشروط وفقًا لما تحدده البرجوازية، وإفترض ماركس أن عمل إنتاج الإجماع تم في “البنية الفوقية” للمجتمع، والذي يتكون من مؤسسات إجتماعية وهياكل سياسية وثقافية، وما أنتج إجماعًا عليه هو “الأساس” علاقات الإنتاج الإقتصادية.

لقد ظن ماركس أنه مع تدهور الظروف الإجتماعية والإقتصادية للبروليتاريا، فإنها ستطور وعيًا طبقيًا كشف إستغلالهم على أيدي الطبقة البرجوازية الرأسمالية للأثرياء، ثم يثورون ويطالبون بإجراء تغييرات لتهدئة الصراع، و وفقًا لماركس، إذا كانت التغييرات التي أدخلت على تهدئة الصراع تحافظ على نظام رأسمالي، فإن دورة الصراع ستكرر، ومع ذلك، إذا خلقت التغييرات التي تم إجراؤها نظامًا جديدًا مثل الإشتراكية، فسيتم تحقيق السلام والإستقرار.

تطور نظرية الصراع

إعتمد العديد من المنظرين الإجتماعيين على نظرية الصراع التي وضعها ماركس لتعزيزها وتطويرها وصقلها على مر السنين، وشرح لماذا لم تتضح نظرية ماركس للثورة في حياته، وجادل الباحث والناشط الإيطالي أنطونيو غرامشي بأن قوة الأيديولوجية كانت أقوى مما أدركه ماركس، وأن هناك حاجة إلى مزيد من العمل للتغلب على الهيمنة الثقافية، أو الحكم من خلال الفطرة السليمة، وركز ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنو، المنظرين النقديين اللذين كانا جزءًا من مدرسة فرانكفورت، على كيفية مساهمة ظهور الثقافة الجماهيرية – الفن المنتج والموسيقى ووسائل الإعلام – في الحفاظ على الهيمنة الثقافية، وفي الآونة الأخيرة إعتمد جيم رايت ميلز على نظرية الصراع لوصف صعود”نخبة قوة” صغيرة تتألف من شخصيات عسكرية وإقتصادية وسياسية حكمت أمريكا منذ منتصف القرن العشرين.

وإعتمد كثيرون آخرون على نظرية الصراع لتطوير أنواع أخرى من النظرية في العلوم الإجتماعية، بما في ذلك نظرية النسوية، ونظرية العرق الحرجة، ونظرية ما بعد الحداثة وما بعد الإستعمار، ونظرية الغريب، ونظرية ما بعد الهيكلية، ونظريات العولمة والأنظمة العالمية، لذلك في حين وصفت نظرية الصراع في البداية الصراعات الطبقية على وجه التحديد، فقد قدمت نفسها على مر السنين لدراسات حول كيفية أنواع أخرى من النزاعات، مثل تلك التي تقوم على العرق والجنس والدين والثقافة والجنسية، ومن بين أمور أخرى، هي جزء من الهياكل الإجتماعية المعاصرة، وكيف تؤثر على حياتنا.

تطبيق نظرية الصراع

يستخدم العديد من علماء الإجتماع اليوم نظرية الصراعات وأشكالها المختلفة لدراسة مجموعة واسعة من المشكلات الإجتماعية، وتشمل الأمثله:

  • كيف تخلق الرأسمالية العالمية اليوم نظامًا عالميًا للقوة وعدم المساواة.
  • كيف تلعب الكلمات دورًا في إستنساخ وتبرير الصراع.
  • أسباب وعواقب فجوة الأجور بين الجنسين بين الرجال والنساء.

المصدر: Thought co

نُشر بواسطة محمد درايسة

محمد درايسة مصمم جرافيك ومونتير وموشن جرافيكس وكاتب ومنشئ محتوى الكتروني, حيث انه لديه الخبره في انشاء المحتوى الألكتروني وادارة صفحات مواقع التواصل الأجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستقرام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *