يُشير البروليتاريان إلى الخلق الأصلي للطبقة العاملة وتوسعها المستمر في الإقتصاد الرأسمالي، وينبع المصطلح من نظرية ماركس للعلاقة بين الهياكل الإقتصادية والإجتماعية، وهو مفيد كأداة تحليلية لفهم التغييرات في عالم اليوم، فما هي البروليتاريا؟

التعريف والأصول

اليوم يُستخدم مصطلح البروليتاريا للإشارة إلى الحجم المتزايد بإستمرار للطبقة العاملة، والذي ينتج عن ضرورة النمو للإقتصاد الرأسمالي، وذلك لكي ينمو أصحاب الأعمال والشركات في سياق رأسمالي، ويتعين عليهم جمع المزيد من الثروة، وهذا يتطلب زيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة كميات العمال، ويمكن إعتبار هذا أيضًا مثالًا تقليديًا على الحركة الهبوطية، مما يعني أن الناس ينتقلون من الطبقة الوسطى إلى الطبقة العاملة الأقل ثراءً.

ينشأ المصطلح في نظرية كارل ماركس حول الرأسمالية التي تم توضيحها في كتابه “رأس المال” في المجلد 1، ويشير في البداية إلى عملية إنشاء فئة من العمال – البروليتاريا – الذين باعوا عملهم لأصحاب المصانع والشركات، والذين أشار ماركس إلى البرجوازية أو أصحاب وسائل الإنتاج، و وفقًا لـ كارل ماركس و فريدريك إنجلز كما يصفان في بيان الحزب الشيوعي، فإن إنشاء البروليتاريا كان جزءًا ضروريًا من الإنتقال من النظام الإقتصادي والإجتماعي الإقطاعي إلى النظام الرأسمالي، (يقدم المؤرخ الإنجليزي إدوارد بالمر تومبسون وصفًا تاريخيًا غنيًا لهذه العملية في كتابه “صنع الطبقة العاملة الإنجليزية”).

عمليات البروليتاريا

كما وصف ماركس في نظريته كيف أن عملية البروليتارية عملية مستمرة، وبما أن الرأسمالية مصممة لإنتاج التراكم المستمر للثروة بين البرجوازية، فإنها تركز الثروة في أيديهم، وتحد من الوصول إلى الثروة بين الآخرين، ومع إنتقال الثروة إلى قمة التسلسل الهرمي الإجتماعي، يتوجب على المزيد من الناس قبول وظائف العمل المأجور من أجل البقاء.

تاريخياً كانت هذه العملية مصاحبة للتوسع الحضري، والذي يعود إلى فترات التصنيع المبكرة، ومع توسع الإنتاج الرأسمالي في المراكز الحضرية، إنتقل المزيد من الناس من أنماط الحياة الزراعية في الريف إلى العمل في مصانع العمال في المدن، وهذه عملية بدأت على مر القرون وتستمر حتى اليوم، وفي العقود الأخيرة كانت المجتمعات الزراعية السابقة مثل الصين والهند والبرازيل بروليتارية، وذلك لأن عولمة الرأسمالية دفعت وظائف المصانع إلى خارج الدول الغربية وإلى دول في الجنوب والشرق العالمي حيث العمالة أرخص.

العمليات الحالية في العمل

لكن البروليتارية تأخذ اليوم أشكالًا أخرى أيضًا، وتستمر هذه العملية في الظهور في دول مثل الولايات المتحدة، حيث إختفت وظائف المصانع لفترة طويلة، كواحدة من سوق تقلص العمالة الماهرة وأخرى معادية للشركات الصغيرة، مما يؤدي إلى تقليص الطبقة الوسطى عن طريق دفع الأفراد إلى الطبقة العاملة، ومن المؤكد أن الطبقة العاملة في الولايات المتحدة اليوم متنوعة في الوظائف، ولكنها تتألف إلى حد كبير من العمل في قطاع الخدمات، والوظائف المنخفضة أو غير الماهرة التي تجعل العمال قابلة للإستبدال بسهولة، وبالتالي فإن عملهم لا يقدر بثمن بالمعنى النقدي، وهذا هو السبب في أن البروليتاريا مفهومة اليوم على أنها عملية تنقل هبوطي.

يُظهر تقرير أصدره مركز بيو للأبحاث في عام 2015 أن عملية البروليتاريا مستمرة في الولايات المتحدة، كما يتضح من تقلص حجم الطبقة الوسطى، وتزايد حجم الطبقة العاملة منذ السبعينيات، وقد تفاقم هذا الإتجاه في السنوات الأخيرة بسبب الركود الكبير، والذي قلص ثروة معظم الأميركيين، وفي الفترة التي أعقبت الركود الكبير، إستعاد الأثرياء الثروة بينما واصل الأمريكيون من الطبقة الوسطى والطبقة العاملة فقدانهم للثروة، الأمر الذي غذى العملية، والذي يظهر دليل على هذه العملية أيضًا في العدد المتزايد للأشخاص الذين يعانون الفقر منذ أواخر التسعينيات.

من المهم أن ندرك أن القوى الإجتماعية الأخرى تؤثر على هذه العملية أيضًا، بما في ذلك العرق والجنس، والتي تجعل الأشخاص ذوي البشرة الملونة والنساء أكثر عرضة من الرجال البيض لتجربة الحراك الإجتماعي الهابط في حياتهم.

المصدر: Thought co

نُشر بواسطة محمد درايسة

محمد درايسة مصمم جرافيك ومونتير وموشن جرافيكس وكاتب ومنشئ محتوى الكتروني, حيث انه لديه الخبره في انشاء المحتوى الألكتروني وادارة صفحات مواقع التواصل الأجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستقرام.

انضم إلى المحادثة

تعليق واحد

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *