علم إجتماع التربية هو حقل فرعي متنوع ونابض بالحياة، ويتميز بالنظرية والبحث، ويركز على كيفية تأثر المؤسسات التعليمية الإجتماعية وتأثيرها على المؤسسات الإجتماعية الأخرى، والهيكل الإجتماعي بشكل عام، وكيف تقوم القوى الإجتماعية المختلفة بتشكيل السياسات والممارسات والنتائج من التعليم.

في حين أنه يُنظر إلى التعليم عادةً في معظم المجتمعات على أنه طريق للتنمية الشخصية والنجاح، والحراك الإجتماعي، وكحجر أساس للديمقراطية، فإن علماء الإجتماع الذين يدرسون التعليم يأخذون نظرة نقدية لهذه الإفتراضات، لدراسة كيفية عمل المؤسسة فعليًا داخل المجتمع، فهم يفكرون في الوظائف الإجتماعية الأخرى التي قد تكون للتعليم، وعلى سبيل المثال التنشئة الإجتماعية في الأدوار الجنسانية والطبقية، وما هي النتائج الإجتماعية الأخرى التي يمكن أن تنتجها المؤسسات التعليمية المعاصرة، مثل إعادة إنتاج التسلسل الهرمي الطبقي والعنصري من بين أمور أخرى.

المناهج النظرية في علم إجتماع التربية

كان عالم الإجتماع الفرنسي الكلاسيكي إميل دوركايم من أوائل علماء الإجتماع الذين نظروا في الوظيفة الإجتماعية للتعليم، وأعرب عن إعتقاده بأن التعليم الأخلاقي كان ضروريًا لوجود المجتمع، وذلك لأنه يوفر الأساس للتضامن الإجتماعي الذي يربط المجتمع معًا، ومن خلال الكتابة عن التعليم بهذه الطريقة، أنشأت دوركايم المنظور الوظيفي في التعليم، ويدعم هذا المنظور أعمال التنشئة الإجتماعية التي تتم داخل المؤسسة التعليمية، بما في ذلك تدريس ثقافة المجتمع، بما في ذلك القيم الأخلاقية والأخلاق والسياسة والمعتقدات الدينية والعادات والأعراف، و وفقًا لوجهة النظر هذه، تعمل وظيفة التنشئة الإجتماعية للتعليم أيضًا على تعزيز السيطرة الإجتماعية والحد من السلوك المنحرف.

يركز نهج التفاعل الرمزي لدراسة التعليم على التفاعلات أثناء عملية التعليم ونتائج تلك التفاعلات، وعلى سبيل المثال التفاعلات بين الطلاب والمدرسين، والقوى الإجتماعية التي تشكل تلك التفاعلات مثل العرق والفصل والجنس، وتخلق توقعات على كلا الجزأين، ويتوقع المعلمون سلوكيات معينة من طلاب معينين، ويمكن لتلك التوقعات عند التواصل مع الطلاب من خلال التفاعل أن تنتج بالفعل تلك السلوكيات، ويُسمى هذا “تأثير توقع المعلم”، وعلى سبيل المثال، إذا كان المعلم الأبيض يتوقع من طالب أسود أن يؤدي أداء أقل من المتوسط ​​في إختبار الرياضيات عند مقارنته بالطلاب البيض، فقد يتصرف المعلم بمرور الوقت بطرق تشجع الطلاب السود على الأداء المتدني.

إنطلاقًا من نظرية ماركس للعلاقة بين العمال والرأسمالية، يدرس نهج نظرية الصراع في التعليم الطريقة التي تساهم بها المؤسسات التعليمية والتسلسل الهرمي للدرجات العلمية في إعادة إنتاج التسلسل الهرمي وعدم المساواة في المجتمع، ويُعترف هذا النهج بأن التعليم يعكس التقسيم الطبقي والعنصري والجنساني ويميل إلى إعادة إنتاجه، وعلى سبيل المثال، قام علماء الإجتماع بتوثيق في العديد من البيئات المختلفة بكيف يقوم “تتبع” الطلاب على أساس الفصل والعرق والجنس بفرز الطلاب بفعالية في صفوف من العمال والمديرين / رواد الأعمال، مما يعيد إنتاج بنية الفصل الموجودة بالفعل بدلاً من إنتاج الحراك الإجتماعي.

يؤكد علماء الإجتماع الذين يعملون من هذا المنظور أيضًا أن المؤسسات التعليمية والمناهج المدرسية، هي نتاج النظرات والمعتقدات والقيم السائدة في الغالبية العظمى، والتي تنتج عادةً خبرات تعليمية تهمش وتضر بالذين ينتمون إلى الأقلية من حيث العرق والفئة والجنس – الجنسية – القدرة من بين أمور أخرى، ومن خلال العمل بهذه الطريقة، تُشارك المؤسسة التعليمية في عمل إعادة إنتاج القوة والسيطرة والإضطهاد وعدم المساواة داخل المجتمع، ولهذا السبب، كانت هناك حملات طويلة في جميع أنحاء الولايات المتحدة لإدراج دورات الدراسات العرقية في المدارس المتوسطة والمدارس الثانوية، وذلك من أجل تحقيق التوازن بين المناهج الدراسية التي نظمت خلاف ذلك من وجهة نظر العالم الأبيض الإستعماري، وفي الواقع وجد علماء الإجتماع أن تقديم دورات الدراسات العرقية للطلاب الملونين الذين هم على شفا الفشل أو التسرب من المدرسة الثانوية يعيدون إشراكهم وإلهامهم بفعالية، ويرفعون متوسط ​​درجة الصف العام، ويحسنون من أدائهم الأكاديمي بشكل عام.

المصدر: Thought co

نُشر بواسطة محمد درايسة

محمد درايسة مصمم جرافيك ومونتير وموشن جرافيكس وكاتب ومنشئ محتوى الكتروني, حيث انه لديه الخبره في انشاء المحتوى الألكتروني وادارة صفحات مواقع التواصل الأجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستقرام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *