التخطي إلى المحتوى

يشير الإستعمار إلى سيطرة مجموعة على أخرى بإستخدام القوة, ومع ذلك لا يزال هناك 16 منطقة حول العالم تخضع للحكم الإستعماري.

هل سبق لك أن تساءلت عن سبب إعتبار اللغتين الإنجليزية والإسبانية من أهم اللغات التي يجب تعلمها؟ أو لماذا هي اللغات الأكثر إستخدامًا في جميع أنحاء العالم؟

الجواب هو الاستعمار.

لفهم الإستعمار ومدى تأثيره على تاريخ البشرية, تخيل أنك عدت إلى المدرسة الثانوية, وهناك دائمًا مجموعة رائعة واحدة في الفصل وكل ما يفعلونه مهم, حاول الباقي ببساطة إتباع خطواتهم حتى يصبحوا “رائعين”, وإذا كان لدى المهوس شيء مهم لتقديمه, فلن يعتبر ذلك مهمًا من قِبل بقية الفصل ما لم تحبه المجموعة “الرائعة”.

الإستعمار يشبه المدرسة الثانوية العالمية, وهنا المجموعة الرائعة هي أوروبا.

تُعرف المجموعة أو الأمة التي تهيمن على الآخرين بإسم المستعمرة أو القوة الإمبريالية, في حين أن الأمة التي يتم إخضاعها تصبح مستعمرة, ولعبة القوة هذه التي تستخدمها الدول المستعمرة لإستغلال الدول الأخرى لتحقيق مكاسب شخصية, وفرض ثقافتها ودينها وتعليمها وإستخدام مواردها, وربما حتى الإستيطان الجسدي.

كيف إستعمرت البلدان بلدانًا أخرى في المقام الأول؟

بحلول عام 1914, إستعمرت أوروبا معظم بلدان العالم, وكان الدافع الأساسي هو أن تصبح قوة عظمى كوكبية وتسيطر على العالم, وهكذا بدأت العديد من الدول الأوروبية مثل “إيطاليا – البرتغال – اليونان – إسبانيا – إنجلترا – ألمانيا”, في الحصول على مستعمرات, مما أدى إلى الإنقسام الإستعماري في العالم, وهكذا فإن معظم البلدان في آسيا وأفريقيا أصبحت الآن مستعمرات, وأصبحت أستراليا مستعمرة للتسوية, حيث يمكن للمسؤولين البريطانيين الإستقرار فيها وإستخدامها كسجن, حيث لا يمكن لأحد أن يهرب من الدولة الجزيرة.

بدأ كل هذا خلال عصر الإكتشافات, وعندما بدأت الدول الأوروبية في البحث عن طرق تجارية جديدة, إكتشف كريستوفر كولومبوس وفاسكو دا غاما أراضي جديدة, وكان هؤلاء الأوروبيون قادرين على الحصول على تلك الأراضي, لأن القبائل الأصلية لم تؤمن بإمتلاك أراضي مثل الأوروبيين, وإعتبر الأوروبيون أن القبائل الأصلية كانت متوحشة ولأكل لحوم البشر والبربرية, وتحت ستار التجارة بدأ الأوروبيون في غزو هذه الأراضي الجديدة والمطالبة بالملكية عليها.

هل هناك دول لا تزال تحت الإستعمار؟
بدأ الإستعمار عندما تم إكتشاف أراضي جديدة للتجارة.

كانت غزواتهم متنكّرة بذكاء مع التبرير الديني لحضارة المتوحشين, كما لو كانت مسؤولية أخلاقية أو أوروبا أن تفعل ذلك, مما أدى إلى إنتشار المسيحية بعد عبادة عناصر الطبيعة لآلاف السنين, وتم تحويل القبائل الأصلية في أمريكا وإفريقيا بقوة وأجبرت على تبني المسيحية, وهذا هو السبب في أنها واحدة من الديانات الرئيسية في جميع أنحاء العالم.

هل كان الإستعمار نعمة أم نقمة؟

لنبدأ بالبركات لأنه ليس هناك الكثير, بالنظر إلى السلوك الهمجي الإستعماري للمستعمرين, إستثمر المستثمرون في البنية التحتية والتجارة والمرافق الطبية والتقدم التكنولوجي في مستعمراتهم, وساعدوا في تأسيس أنظمة ديمقراطية للحكومة ونشر المعرفة.

تم القيام بعمل عسكري كبير ضد القبائل الأصلية تحت شعار الدين, وتم تخفيض عدد الناس من أصل أسباني إلى 15.000 من 250.000 تحت الحكم الأسباني, وشوهدت أعمال حرب مماثلة في أفريقيا والمستعمرات الأخرى التي حاولت التمرد ضد الإستعمار, ونحن جميعًا على دراية بالرق الأسود وسنوات العنصرية والعبودية والتجريد من الإنسانية التي عانى منها هؤلاء الناس.

وتم بيع السكّان الأصليين كعبيد لـ “البيض” أو أخذوا كجنود لخوض معارك خاصة في الحرب العالمية, وتم فرض الثقافة البيضاء والتعليم والدين على الأشخاص الملونين ضد رغباتهم.

كان للإستعمار أيضًا تأثير نفسي عميق, ليس فقط حيث يتم الإستيلاء على أراضيهم, بل وأيضاً على عقولهم, وبدأ المستعمرون يشعرون وكأنهم سباق أدنى مقارنة بـ “البيض”, مما أدى إلى تحطيم إحترامهم لذاتهم وتسميم ثقافتهم.

هل هناك دول لا تزال تحت الإستعمار؟
العبودية في إفريقيا.

هل ما زالت بعض المناطق مستعمرة؟

بعد حروب لا حصر لها بين المستعمرين والمستعمرات, إكتسحت موجة من إنهاء الإستعمار في جميع أنحاء العالم في القرن العشرين, لتحرير غالبية الدول من حكم الإستعمار وإثبات هويتها المستقلة, وكانت هناك ثورة سياسية بعد تشكيل الأمم المتحدة في عام 1945, والتي تحمي أراضي جميع الأمم وتحافظ على السلام الدولي.

ومع ذلك لا يزال هناك 16 منطقة تخضع للحكم الإستعماري للمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا, وتُعرف هذه العلاقات بإسم الإستعمار المتبقي, ولم تحصل هذه المناطق على الحكم الذاتي بعد, وتم تصنيفها على أنها NSGTs (الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي) والتي تمثل مجتمعة مليوني شخص يخضعون للحكم الإستعماري, وتشمل الأراضي “الصحراء الغربيةجزر فوكلاندبرموداجزر كايمانجزر العذراء الأمريكيةجبل طارقبولينيزيا الفرنسيةغوام وغيرها.

هل هناك دول لا تزال تحت الإستعمار؟
لا تزال 16 منطقة مستعمرة وفقًا لقائمة الأمم المتحدة.

هذه المناطق ليست مجرد علامات صغيرة على خريطة العالم, ولكنها في الواقع لها أهمية إقتصادية كبيرة للمستعمرين, وجزر كايمان وبرمودا على قائمة العشرة الأوائل على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي, وتوفر غوام الأمن الإقليمي المهم, وجبل طارق والفوكلاند محل نزاع دبلوماسي, لذلك أصبح من الصعب إنهاء الإستعمار بينهما.

الإستعمار ليس سوى لعبة قوة شريرة وجشعة تحتاج إلى القضاء عليها تمامًا مثل المرض المتفشي, وبغض النظر عن إنهاء الإستعمار جسديًا, يُعد إنهاء عقول المستعمرات أمرًا مهمًا أيضًا, نظرًا لأن الإستعمار لا يزال يؤثر على ذكرى الضحايا ومواقفهم, ويجد الكثير منهم صعوبة في الإنتقال من تلك الفظائع.

المصادر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *