التخطي إلى المحتوى

كانت سفينة إس إس واريمو التي تم إطلاقتها عام 1892, عبارة عن سفينة ركّاب للطريق الأسترالي النيوزيلندي لفترة قصيرة, وذلك قبل ان تتحول لتقديم الخدمات بين كندا وأستراليا, بعد ذلك تم تحويل سفينة إس إس واريمو لتنقل القوات المسلحة مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914, وقد حافظت على هذا الدور حتى شهر مايو عام 1981, عندما غرقت بعد إصطدامها بسفينة الحرب الفرنسية “منجنيق”.

لحظات التنقل عبر الزمن

كانت سفينة إس إس واريمو تبحر بهدوء عبر المياه وسط المحيط الهادئ في طريقها من فانكوفر الكندية إلى أستراليا, حيث كان المستكشف قد انتهى من العمل وأحضر النتيجة للكابتن جون فيليبس, بينما كان موقع السفينة هو خط العرض للدرجة 0 × 31 دقيقة شمالًا وخط طول 179 درجة × 30 دقيقة غربًا.

كان التاريخ حينها 30 ديسمبر 1899, وبينما اندلعت لعبة First Mate Payton فنحن على بُعد اميال قليلة من تقاطع خط الإستواء وخط التاريخ الدولي, كان الكابتين فيليبس منزعجًا بما فيه الكفاية للإستفادة الكاملة من فرصة تحقيق النزوة الملاحية مدى الحياة, ودعا الملّاحين له إلى الجسر للتحقق من ضعف موقف السفن, بعد ذلك قام بتغيير مساره قليلاً حتى توصل إلى العلامة, ثم قام بتعديل سرعة المحرك, بينما كان الطقس هادئاً ويعمل لصالحه في منتصف الليل, وإستقرت واريمو على خط الاستواء في النقطة التي عبرت فيها خط التاريخ الدولي!

كانت العواقب حين هذا الموقف كثيرة وغريبة, وكان الجزء الأمامي من السفينة في نصف الكرة الجنوبي ومنتصف الصيف, بينما كانت المؤخرة في نصف الكرة الشمالي وفي منتصف الشتاء, والتاريخ في الجزء الخلفي من السفينة هو 31 ديسمبر 1899. وفي  الأمام كان التاريخ 1 يناير 1900, وبالتالي لم تكن سفينة إس إس واريمو في يومين مختلفين, بل كانت في قرنين مختلفين في آن واحد.

اس اس وارميو

أفادت النشرة الاخبارية المسائية لمدينة سيدني بتاريخ 17 أكتوبر 1900, عن وصول WARRIMOO إلى سيدني في 16 أكتوبر 1900 من مدينة فانكوفرت عبر هونولولو وبريزبن وعلى متنها 32 راكبًا, تم تسميتهم جميعاً بإستثناء 3 أطفال وخادمة و3 ركاب من طراز ستيرج, كما تم الإبلاغ عنها أيضًا في بريزبن في 28 أبريل و 23 يوليو من عام 1900, كما تم الإبلاغ عن الحادث في العديد من المواقع الإلكترونية, والتي قد وجد معظمها بأنه من المهم وجود الكابتين فيليبس جالسًا في زاوية هادئة من الجسر ويدخّن سيجارًا عند إخباره بقرب WARRIMOO من تقاطع خط الاستواء وخط الطول 1800.

كانت وارميو واحدة من سفينتين تم تصميمهما لصالح “James Huddart” من “Huddart Parker Ltd” لخدمة مستقلة مع الشركة المنافسة “Union Steamship Company“, وذلك بعد الحرب على خفض اسعار الفوائد, كما انسحب جيمس هودارت من التجارة عبر تاسمان بعد خمسة أشهر فقط, وبدأ بعدها بخدمة تربط بين أستراليا وكندا,  وذلك بدعم حكومتي كندا ونيو ساوث ويلز عام 1897.

عرضت الحكومة النيوزيلندية دعمًا لوصول السفن أيضًا الى ميناء بلدهم لتوفير نفس تردد الخدمة, كما تم طلب سفينة ثالثة بينما اشتروا سفينة البخار AORANGI من شركة الشحن النيوزيلندية, ولسوء حظهم لم تتمكن الخدمة من النجاح على الرغم من الإعانات ومن دعم ثلاث سفن, كما تخلفت الشركة عن سداد مدفوعات AORANGI, وتولت شركة الشحن النيوزيلندية السيطرة على الخط الكندي الأسترالي, وإشترت WARRIMOO في 16 من الشهر الثامن من عام 1899, بعد ذلك تم بيع الخدمة والسفن إلى شركة Union Steamship.

كما استخدم واريمو كقوة حربية في 17 مايو عام 1918 بعد اصطدامها بقافلة من بنزرت إلى مارسيليا مع المدمرة الفرنسية المرافقة CATAPULTE, وتمت ازاحة شحنة العمق المدمرة لتنفجر في الماء وتهب الصفائح السفلية للسفينتين، الأمر الذي تسبب في غرقهما مع بعض الخسائر في الأرواح.

مارك توين وإس إس واريمو

كان الكاتب مارك توين يسافر الى أستراليا على متن سفينة واريمو في صعوبات مالية وخيمة, حيث كان يقوم بجولة في جميع أنحاء العالم, وقد لاحظ في هذه الجولة عبور السفينة خط الإستواء, كما اوضح احد البحّارة لفتاة صغيرة بأن سرعة السفينة ضعيفة لأننا نتسلق الارتفاع نحو مركز الكرة الأرضية, ولكن عندما ننتهي مرة واحدة ونصل خط الاستواء وتبدأ التلال, فيجب علينا وقتها أن نطير.

عبرت السفينة خط الإستواء بعد الظهر, ثم بدا وكأنه شريط أزرق يمتد عبر المحيط وبعد ثلاثة أيام، تم وصف عبور الخط الزمني الدولي, وبالتالي:

بينما كنّا نعبر خط الطول 180, كان يوم الأحد في مؤخرة السفينة التي كانت عائلتي بها, وفي يوم الثلاثاء في القوس حيث كنت انا, لقد كانوا هناك يأكلون نصف تفاحة طازجة في الساعة الثامنة, بينما كنت انا وفي الوقت نفسه أتناول النصف الآخر في الساعة العاشرة, وقتها لاحظت مدى قلة الحال, بينما كانت الأسرة في نفس العمر الذي كانت عليه عندما تركتها قبل خمس دقائق, والآن انا أكبر سناً مما كنت عليه في ذلك الوقت, وفي اليوم الذي كانوا يعيشون فيه خلفهم في منتصف الطريق حول العالم عبر المحيط الهادئ وأمريكا وأوروبا, وفي اليوم ذاته كنت أعيش ممتدًا أمامي بالقرب من النصف الآخر لمقابلتهم.

على طول الوقت الذي كنّا نعبر فيه خط الطول الكبير، وُلِد طفل في الطريق، ولا توجد وسيلة لمعرفة في اي يوم ولد ذلك الطفل, ولن يعرف الطفل أبدًا عيد ميلاده, وسيكون دائمًا في الإختيار الأول والثاني، ولن يكون قادرًا على اتخاذ قراره دائمًا, وهذا سيولّد التذبذب وعدم اليقين في آرائه حول الدين والسياسة والأعمال التجارية والأحباء, كما ان كل شيء وسيؤدي إلى تفويض مبادئه وإفسادها, وجعل الشيء الفقير بلا طابع ونجاحه في الحياة مستحيلاً.

وبعد أربع سنوات من رحلة توين عبر Warrimoo عاد ليسافر بها مرة أخرى, كان التاريخ في 30 ديسمبر 1899 ويشارف منتصف الليل على المجيئ, وبينما كان القبطان يستشعر فرصة فريدة ويتجه إلى النقطة التي يعبر فيها خط الاستواء عن خط التاريخ الدولي وفي منتصف الليل تحديداً، كانت الواجهة الأمامية للسفينة تتمتع بالصيف في نصف الكرة الجنوبي في اليوم الأول من القرن الجديد, وبقي الجزء الخلفي من السفينة في نصف الكرة الشمالي في منتصف الشتاء في اليوم الأخير من القرن التاسع عشر.

مكانين وقرنين في وقت واحد

هل يمكن أن تكون السفينة في مكانين في نفس الوقت؟

في ظل ظروف معينة ، الجواب هو “نعم”.

كان الكابتين فيليبس هو صاحب السفينة الذي أدار هذا الانجاز غير العادي في الملاحة, وتولى فيليبس منذ حوالي 15 عامًا قيادة الخطوط الجوية في سباق فانكوفر – أستراليا.

يقيم الآن في سيدني, وقد سجّل إنتاجاً لحادث رائع, حيث انه يتعامل مع خط التاريخ الدولي الذي حيّر الركاب وجعلهم يستديرون ليلًا ليجدوا بأن الاستيقاظ قد فقدوه يوميًا, كما يقطع خط الاستواء بين جزيرتي إيليس وفينيكس، وهناك قام الكابتن فيليبس بوضع سفينته في مكانين في وقت واحد.

كما كان في قيادة Warrimoo من فانكوفر إلى بريسبان في وقت مبكر من يوم 30 ديسمبر 1899, وأشار مساعده الثاني بيلدون إلى أنه إذا كان يهتم بتغيير مسار السفينة بدرجة أو درجتين وتعديل سرعتها بشكل مناسب, فبإمكانها عبور خط الطول 180 حيث تتقاطع مع خط الاستواء بالضبط في 12 منتصف الليل.

ناشدت هذه الفكرة الكابتن فيليبس ليعطي الأوامر لخمسة ملّاحين في ملاحظات دقيقة عن الشمس عندما كانت مرئية والنجوم ليلا, كما كان يتم فحص موقع السفينة كل ثلاث ساعات لتصل إلى المكان المحدد في الوقت المحدد.

هذا ما حدث لِ إس إس واريمو

كانت أقواس Warrimoo موجودة في نصف الكرة الجنوبي، ولكن كانت قوتها في نصف الكرة الشمالي, كان أحد جانبيها في نصف الكرة الغربي، بينما كان الآخر في نصف الكرة الشرقي, وكان الركاب والطاقم في الجزء الأمامي من السفينة يعيشون في يوم الاثنين 1 يناير 1900, بينما كان الركاب والطاقم في الجزء التالي لا يزالون في يوم السبت 30 ديسمبر 1899, كان كل من في الأمام في قرن جديد, بينما كان كل من في الخلف في القرن القديم, وأولئك الذين كانوا على متنها كانوا أول الناس على الأرض الذين يرحبون بالقرن الجديد والأخير الذي قام بتوديع القرن القديم.

الإبلاغ عن الحدث

قد يكون هذا الحساب صحيحًا تمامًا, ولكن حقيقة أنه لم يتم الإبلاغ عنه إلا بعد مرور أكثر من 40 عامًا على حدوثه, وهو سبب محتمل للتشكك وأشكال أخرى من الوثائق مثل نسخ من سجل السفينة والتقارير المعاصرة للحدث والحسابات من طاقم Warrimoo والركاب الآخرين, كما انه سيقتطع شوطًا طويلاً نحو التحقق من الادعاء, ولكن لم يتم ايجاد اي وثيقة مثل الوثائق التي كانت على سفينة Warrimoo.

إضافة إلى ذلك، حتى لو كان لدى طاقم Warrimoo نية تحديد موقع السفينة بحيث امتدت في وقت واحد على خط الاستواء وخط الطول 180 على وجه التحديد في منتصف الليل يوم 31 ديسمبر 1899 وحاولت القيام بذلك، وما ان كان بإمكانهم تحقيق ذلك الفذ بدقة بالنظر إلى الملاحة تكنولوجيا والوقت هو سؤال مفتوح.

كما لاحظت مدونة Spatial Reserves في هذه القصة: “إن عالمنا الرقمي الحديث مليء بالشظايا المثيرة للاهتمام إن لم تكن دقيقة تمامًا، لكنني أعتقد أنه كمحترفين ومعلمين لنظم المعلومات الجغرافية، ومن الجدير تطبيق “انتقد مبادئ البيانات حتى في هذا النوع من المعلومات”, ولا تزال القصة مثيرة للاهتمام باعتبارها افتراضية وما يمكن أن يحدث بعدها, وتوفر لحظات رائعة قابلة للتعلم حتى لو لم يحدث الحدث الفعلي مطلقًا.

SOURCES:

mastermarinerstynebuiltshipsquadriv

Kenvyn, Ronald. “In Two Places, Two Centuries, At One Time.”

The Ottawa Journal. 13 May 1942 (p. 8).

The Sydney Morning Herald. “Arrival of the H.M.S. Warrimoo.”

Spatial Reserves. “Be a Wise Consumer of ‘Fun’ Posts, Too!” 1 January 2017.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *