التخطي إلى المحتوى
جمهورية الرمثا: هي مدينة في شمال المملكة الأردنية الهاشمية في محافظة إربد بالقرب من الحدود المشتركة مع سوريا, وتبلغ الرمثا عدداً من السكان الذي يتراوح بين 164,211 نسمة, وما بين 200.000 نسمة, بين عامين 2017م وعام 2018م, أما عدد سكان بلدية الرمثا فيقدر بحوالي 175,618 ألف نسمة، وهي بذلك سادس أكبر بلدية في الأردن, وجمهورية الـ 48 ساعة.
صورة لمدينة الرمثا من تصوير محمد الدرايسة

عندما تكون السياسة والعمل الشعبي مدار الحديث, يتواجد واحد من أبناء الرمثا

يوسف الهربيد الزعبي الملقب بـ: “الهر”، الشاب ذو العشرون عاماً, والذي قاد كل تلك الاحتجاجات بلا منافس وبالأعتراف بالرمثا كـ جمهوية مستقلةٌ في شمال الأردن ونقل حدود مداخلها ومخارجها, حيث انه كان يقول ان طفولته تشير الى انه سيكون مزارعاً لولا لجوء أحد الأقارب إليهم ليطلب منهم احد أبنائهم للمدرسة بنّية التعليم, وكان ذلك الرجل موظفاً لدى الحكومة, كما قال له أبا محمد أي “أبا يوسف” بأنه سيعطيه يوسف ليتم تعليمه في تلك المدرسة.

إقرأ أيضاً: “ثورة المسيحيين عام 831م” الثورة التي لن تجدها في مناهج التاريخ في مصر

كان يوسف قبل ذلك قد ختم القرآن الكريم في الكُتّاب, وقال حينها: “عندما سمعت بأنني سألتحق بالمدرسة قد طِرتُ من الفرح”, وكان يتعينُ على كل طالبِِ حينها أن يحضر مقعده معه الى المدرسة, وقد قام والد يوسف بتجهيز كل شيء كي يدخل يوسف الى تلك المدرسة, ثم أصبح يوسف بعدها طالباً في المدرسة ليبدأ التمرد والأحتجاج ويشمل كل نواحي حياة يوسف, وكان المعلمين في تلك المدرسة يصفون يوسف بالذكاء, وكان أبا يوسف يتباهى دائماً بإبنه امام المعلمين وكبار البلد.

قصة لقب “الهر”

لُقِب يوسف وعُرِف في المدرسة بإسم “الهر”, فقد كان الصف الثالث الأبتدائي, وكان هناك معلم لغة عربية اسمه “خليل عوض” من قرية حوارة، كان حين ذاك درس في الكِتابِ اسمه الهر, فقال له المعلم “إقرأ الهر يا هر”, ضحك الطلاب وكأنهم ينتظرون تعليقٌ منه على أستاذه, لم يصدر منه صوتاً كما أنهم من يومها أصبحوا ينادون يوسف بلقب “الهر”

أنت رمثاوي, إذاً انتم من نقلتم الحدود.

أول التمرد في الرمثا.

كانت الأم دائماً في مدينة الرمثا تسأل أولادها مع بداية نطقهم سؤالاً خاصاً, وكانوا يعتقدون أنه سيتوقف على نوعية الإجابة على هذا السؤال, كما أن ذلك السؤال كان سؤالاً اساسياً في تلك المدينة والسؤال هو: هل تَنْطَح ام تَعْقُط؟” فإذا اجاب الطفل انه “ينطح” كان معنى تلك الإجابة أن أخاه الذي سبقه سيموت, وإذا اجاب بأنه ” “يعقط”، فإن ذلك يشير الى ان والدته لن تُخلّف بَعْدَهُ

كما قال الهر إن والدته أخبرته فيما بعد أنه عندما سؤل بهذا السؤال, أجاب: إنه ينطح ويعقط معاً، ويضيف أنهم ظلوا يذكرونه بهذه الإجابة كلما بدرت منه حادثة تمرد، لا سيما وأن شقيقه الذي يكبره قد توفي بالفعل, كما أن والدته لم تخلف بعده.

قصة جمهورية الرمثا

تعود القصة إلى فترة الأحتجاجات على حلف بغداد بين عام 1955م وعام 1956م, حيث كان التوجه يسير نحو الإنضمام تلك الإحتجاجات, لكن الإحتجاجات الواسعة قد إنطلقت في تلك الفترة من كل المُدن والقرى الأردنية, الأمر الذي أدى إلى التراجع عن فكرة الإنضمام, وفي العالم 1986م أفرجت الحكومة البريطانيا عن أرشيفها كما يجري كل ثلاثين عاماً, وقد كشفت إحدى الوثائق بأن وزير خارجيته البيريطاني آنذاك “تمبلر”, كان قد ألقى خطابه الرسمي في مجلس العموم البريطاني والذي أشار فيه الى حادثة جمهورية الرمثا ونقل الحدود في الرمثا

وتحدث عن خطورة إعلان جزءِِ من شمال الأردن إستقلاله كجمهورية وانسلاخه عن البلد, لم يكن الأمر إستثناءاً, كما لم تكن احتجاجات الرمثا لتحظى بذلك الحضور الحي في الذاكرة, وقد قال بعض المواطنين أنهم ولعدة مرات, سمعوا في البرنامج الشهير الذي كانت تبثه إذاعة لندن بعنوان: “السياسة بين السائل والمجيب”، سؤالاً عن أصغر جمهورية، أو أقصرها عمراً، ويكون الجواب “جمهورية الرمثا”.

كيف ومتى عُرِفت السياسة في تلك البيئة الفلاحية

كان تعرّف يوسف على السياسة في ذلك الوقت عبر المذياع الذي كانوا الكبار دائماً يستمعون إليه ليعرفوا أخبار تفاصيل الحرب العالمية الثانية, حيث ان يوسف كان يدسّ نفسه بينهم دون أن يعي شيئاً مما يسمع عبر المذياع, الأمر الذي أدى الى معرفته بأول حدثِِ سياسي كبير وهو نزوح الفلسطينيين إلى الرمثا في عام 1948م, كانوا المعلمين مصدر الأستيعاب والإستنارة الأساسي, ومع بداية الخمسينيات بدأت لهجتهم تتغير, وبعد ذلك أصبح بإمكان يوسف إستيعاب الأحداث من حوله، وصرت أسمع أن هناك حزبيّين من الناس الذين يكبرونه عمراً, الأمر الذي أدى إلى حضور يوسف في إجتماعات الأحزاب وسماع أسمائهم وتردد كلمات “الشيوعي” و “البعث” و “التحرر” و “الإخوان”.

مرّت على يوسف فترة كانت فيها الأحزاب يحسبونه معهم ولم يكن يمانع, وذات يوم دعاه الشيخ عبدالعزيز الخياط الذي كان معلماً في الرمثا إلى إجتماعِِ ليلي لحزب التحرير الذي عُقِد في بيتِِ في قرية البارحة غرب مدينة “اربد”, وحين إنتهى الإجتماع وقع يوسف على الأرض, مما أدى إلى نقله الى المستشفى, حيث زاره ممثلون كل الأحزاب وكانوا كما ذكرنا أعلاه بأنهم كانوا يحسبون يوسف عضواً في تلك الأحزاب, أما بالنسبة للحزب الشيوعي الأردني, فقد تعرف عليه يوسف من خلال قريبه “أحمد الجبر الخديوي” والذي كان قد تعرّف على شيوعيٌ في محافظة “اربد” يدعى “أسد محمد قاسم”, أما بالنسبة للأحاديث الشيوعية فقد كانت من خلال مدرس إسمه “كامل فضا” في المدرسة.

كيف كانت الأحزاب والحزبيين في الرمثا؟

كانت فكرة الحزبية بالنسبة إلى يوسف فكرة جذّابة جداً, حيث انه لم يشعر بخطورتها, حيث ان التحزيب أيضاً كان يضيف للمتحزب مكاناً ومركزاً إجتماعياً مرموقاً في تلك الأوقات, حتى ان الحزب الشيوعي في ذلك الوقت, لم يكن الإنضمام اليه يثير التسائلات, حيث ان الدعاية المضادة للشيوعية والمتعلقة بجوانب الدين والسلوك قد بدأت فيما بعد, كان التنافس يشتد بين الأحزاب، وكانت هذه الأحزاب تمارس ما كانت تسميه ” تَشْليح” بعضها الأعضاءَ الحزبيين، أي انهم يأخذونهم الى حزبهم, فعندما كان يتم إقناع عضو حزب معين بالانتقال إلى حزب آخر، كان يقال: “شَلّحْناهم عضو”.

أول اعتقال سياسي في الرمثا

في عام 1955م, داهمت قوة من الأمن بيت يوسف وألقوا القبض عليه, الأمر الذي أدى إلى تحويله إلى المحكمة بتهمة “الإخلال بالأمن”, كان يوسف في ذلك الحين يسمع لإول مرة عن الإخلال بالأمن, حيث انه لم يفهم معنى هاتين الكلمتين, لكن الحزب كلف المحاميين للدفاع عن يوسف, الأمر الذي أدى إلى خروجه من سجن “اربد” بعد ان مضى شهرٌ على سجنه, وقد كان هذا أول إعتقالِِ سياسي في الرمثا , وهو الذي كشف بشكلِِ نهائي علاقة يوسف بالحزب الشيوعي تحديداً, ولغاية هذا التاريخ لم يقوم أحداً في الرمثا في أي مظاهرات, حيث انهم كانو يشاركوا بما يجري في مدينة “اربد” وذلك بتوجيه من الحزب مباشرة, وكان يوسف يلقي الكلمات نيابة عن منطقة الرمثا, حيث كانت أغلب المظاهرات حول القضايا السياسية, حيث انهم ساروا في المظاهرات قائلين: “احنا نحيي بوخارست وبوخارست تحيينا”.

أول المظاهرات في الرمثا

غيّر موضوع حِلف بغداد التوجه, فعنما صار بمقدور أهالي الرمثا القيام بمظاهراتِِ “رمثاوية” خاصة, كان الوضع السياسي يزداد غلياناً, حيث ان الناس أيضاً كانوا يتبادلون الأخبار عن خطورة الحلف الذي سيجعل مصيرنا كمصير فلسطين, كما أنه كان يهدف الى محاصرة سوريا والعراق وغيرها, وعندما بدأوا بتحريك المظاهرات آنذاك انت الإستجابة عالية ومفاجئة لهم, الأمر الذي أدى إلى إشتراك جميع الشباب والشيوخ والنساء كباراً وصغاراً في المظاهرات, الأمر الذي أدى الى مشاركة أهل قرى الرمثا في تلك المظاهرات مثل “الطرّة” و “الشجرى” وغيرها, وسرعان ما انفلتت كل أشكال السلطة في البلد، وتعطلت المدارس والمؤسسات.

كان الناس يخرجون للتظاهر كما لو أنهم كانوا يداومون دواماً كاملاً في وظيفة، حيث يبدأون منذ الصباح ثم يغادرون للغداء وبعده يعودون لاستئناف التظاهر من جديد. ليس فقط السلطة هي التي فقدت حضورها، بل كذلك القيادات المحلية التقليدية أيضاً، الأمر الذي أدى إلى إختفاءِ الأغلبية لعدة أيام، حيث انهم لم يعودوا للظهور عندما جرى اتصال حكومي معهم، وقد جرت أحاديث عن أن الحكومة خاطبت وجهاء عشيرة “الزعبي” محتجة ومعاتبة إياهم على كون قيادة المظاهرات منهم، رغم أن التحرك من الناحية الفعلية لم يكن له أي طابع عشائري نهائياً. إلا ان الجمهورية كانت تكثر من المظاهرات التي تجوب أنحائها وبشكل خاص على الطريق الرئيسي الموصل إلى الحدود مع سوريا.

هاجم الجمهور مركز الحدود وأحرقوا مبنى الاستراحة، التي كان الناس يعرفونها باسم “الرّسْت”، كما انهم أحرقوا أيضاً أحد المشاريع التي كانت تُعرف حينها بـ”النقطة الرابعة” الأمريكية الذي كانت تضم ماكنات لغربلة الحبوب، وكان الناس يطلقون عليه “الغريبيلة”. بالنتيجة لم تعد هناك نقطة حدود واختفى موظفوها ورجال الأمن منها, وفي هذه الأثناء بدأ الحديث في الرمثا وعن الاستقلال وان تصبح الرمثا كالجمهورية مستقلة عن الأردن، ومن ثم نزع “قارمة الحدود” التي تعلن نهاية الحدود الأردنية مع سوريا. وحصلت أول حادثة اصطدام مباشر مع السلطة الأردنية، حيث هاجمت الناس سيارة عسكرية قيل إنها أُرسلت لجس النبض والاستكشاف، الأمر الذي أدى إلى إحرقها من قِبل المتظاهرين, بعد أن احتجزوا مَن فيها، وجلبوهم إلى يوسف، لأن كل الأمور التي تحتاج لقرار كانوا يعودون بها إليه لكي يقرر بشأنها، ويذكر يوسف بأن أحد العسكر أسرع نحوه وهو يقول: “بوجهك يا زعبي”. فأمر يوسف بإطلاق سراحهم وتركهم يغادرون البلد بأمان.

احتجاز سفيري مصر وتركيا في الرمثا

في أحد أيام الحصيان, صادف أن مرّ سفيرٌ مصري من الرمثاً متوجهاً إلى سوريا, الأمر الذي أدى إلى إلقاء المتظاهرين القبض عليه, حيث انهم جلبوه إلى يوسف بسيارته, وبعد ذلك نزل من السيارة وصافح يوسف وقد عرّفه بنفسه, فقال يوسف إلى اهل المدينة بأن ضيفهم سفيرٌ من مصر التي تقف ضد حلف بغداد, حيث انهم حيوه وتركوه يغادر من الرمثا بكل سلام, لكن الظروف الغير سارّة قادت السفير التركي للمرور من الرمثا لتوجهه إلى سوريا, وعندما عرف الناس هويته إحتجزوه لسبب أن تركيا آنذاك كانت من مؤيديين حِلف بغداد والتي إنضمت إليه حديثاً, الأمر الذي أدى إلى مهاجمته من قبل “الرمثاوي”, حيث ان تم احتجازه حتى وصل الخبر إلى أحد كبار وجهاء الرمثا “ناصر الفواز”، الذي حضر وطلب من يوسف أن يقوم بـ”تكفيل” السفير وأسرته، فوافق يوسف على ذلك وسلمه اياه، وعلى الأغلب فإنه قام بتأمين خروجه.

مظاهرة عابرة للحدود الدولية

حصلت مظاهرة فريدة من نوعها في تلك الأثناء, حيث توجه المتظاهرون نحو “درعا” متجاوزين الحدود الأردنية, كما ان السوريين أوقفوهم , فأبلغوا المتظاهرين أنهم قادمون لتأييد الموقف السوري من حلف بغداد, لم يعلموا السوريين ماذا سيفعلون, فهم كانوا امام مظاهرة عابرة للحدود ولكنها مؤيدة, وعندما قدّم المسؤولين ليستفسروا منهم عن الوضع في الأردن, توجهوا الى أكبر المتظاهريين حجماً وكان إسمه “أبو الترك”, وسألوه عن حقيقة الوضع في الأردن, وقال لهم بأن الوضع وصل إلى امورِِ قلقة, وقال السوريين بإنهم إتصلوا بالشام لأخذ رأي الحكومة, مما أدى إلى تأييد وإنعقاد مجلس الشعب مع المتظاهريين, حيث ان المجلس شكرهم وطلب منهم العودة, وفي حال الشعور بالخطر على نفسه, بإمكانه العودة إلى الجمهورية السورية باللجوء الإنساني, لكن بعد ان مرّ يوم على عودتهم, لم يكن هناك حدود, كل ما في الأمر أنهم قد أُعجبوا بلقب “لاجئ سياسي”,حيث أدى ذلك إلى الشعور بالفخر وهم يسمعون إسم مدينتهم في الأذاعات وتميزها بمستوى عالي من الإحتجاجات.

كان ذلك يزيد من حماس الناس, كما انه كان مثيراً للجدل, ويذكر يوسف في حديثه عن تلك الأيام بأن طائرة هيليكوبتر شوهدت تحوم فوق المتظاهرين, الأمر الذي أدى الى حماس المتظاهرين وراحوا يقذفون الحجارة تجاهها, وقد رفعوا يوسف إلى الأعلى وتوجه بالخطاب نحوا الطائرة متوعداً بالقادم.

التعارك مع وفد الحكومة في الرمثا

بدأ الزعماء بالتحرك بعد وصولهم خبرٌ بأن الحكومة أوفدت وفداً برئاسة وزير الداخلية آنذاك والذي يدعى “فلاح المدادحة”, نحوا الشمال لمقابلة الوجهاء للبحث في الأمور, ولمّا وصلوا إلى “مثلث الرمثا”, كان فريق كبير من المتظاهرين قد توجه لأستقبالهم, الأمر الذي أدى إلى الأعتداء عليهم بطريقة بشعة, عاد الناس مبتهجين بفعلتهم بالوفد الحكومي, كان ذلك اليوم هو اليوم الأخير للمظاهرات والخروج في الشوارع, الأمر الذي وضعهم في خياراتِِ صعبة, حيث قال يوسف “المواجهه قادمة وانتم أمام خيارين, أما المقاومة او الأستسلام”, وقد قال لهم بأنه مطلوب ويجب عليه الهرب الى سوريا, وبعد ذلك اتجه يوسف نحو قرية الطرّة متجهاً نحو الحدود السورية, حيث انه وجد مجموعة من الناس يتظاهرون وينوون التوجه إلى الرمثا, فألقى بهم يوسف خطاباً وأبلغهم خبر المواجهه, ورافقوه إلى الوادي الذي يفصل بين سوريا والرمثا وهم يهتفون.

سنة الحياري

أستيقظ الناس على أصوات الأسلحة الغريب الذي عمّ في جميع أنحاء المدينة, والتي قد إمتلأت بالجنود, كان يتعين على كل منزل أن يرفع راية بيضاء على سطحه،أعلن منع التجّول في المدينة, وجرّت حملة اعتقالات واسعة, أقتيد بها الناس إلى مواقع أعدت خصيصاً للأعتقال, والتي تم عملها في المنازل, وكان المقصود في ذلك الإعتقال الإهانة الشاملة لأهل المدينة والقيام بالتأديب الأجتماعي للناس, كما ان اهل المدينة كانوا مجبرين على إطعام عناصر الحملة والإستجابة لمطالبهم, حيث انهم كانوا يتصرفون بعنف كما جرى فرض غرامة مالية على الناس فرداً فردا كتعويض عن ما تم تدميره من ممتلكاتِِ عامة, قاد هذه الحملة “الضابط علي الحياري”, لذلك ما زالوا إلى الآن يسمونها بسنة الحياري, أو من جهة أخرى كانوا يسمونها “بحكومة الهر” .

أمضى يوسف عدة شهورِِ في سوريا, حيث جرت محاولاتٌ لجلبه إلى الرمثا, وقد جاء إثنان من الزعبية, وإثنان من الفلاحين, ليفاوضوا السلطات السورية على تسليم يوسف بعد أن فيل لهم أن تسليم يوسف سيخفف ضغط الحكومة على المدينة, وقد رفض يوسف, حيث ان السلطات السورية أيضاً رفضت تسليمه إلى الحكومة الأردنية.

عودة يوسف إلى الرمثا

عاد يوسف إلى الرمثا ضمن قرارِِ سياسي للأحزاب جاء أثر التغييرات الداخلية, لكن يوسف ذكر بأنه نزل قبل مرور الحافلة من الحدود ونقطة التفتيش بغرض المرور من نقطة مجاورة, الأمر الذي أدى إلى إبلاغ احد الركاب عن يوسف, وما إقترب يوسف من الحدود, حيث انه وجد دورية أمن بأنتظاره, ومباشرة حولوه للتوقيف ومن ثم الى المحكمة, أنكر يوسف تهمت الشيوعية, ومع ذلك تم الحكم على يوسف بالنفي إلى جرش لمدة سنة كاملة, وهناك أكمل يوسف دراسته في السنة النهائية من المدرسة, أي التوجيهي كما نعرفه في مدارسنا, وأثناء توقيف يوسف تم حل البرلمان وإقامة حكومة النابلسي, شُنت حملة الأعتقالات الشهيرة في صفوف الأحزاب ولم تشمله في البداية, وبعد إنتهاء النفي والعودة إلى الرمثا بأيامِِ معدودة, إدعى أحد أفراد الشرطة بأن يوسف يدير خلاية شيوعية, حيث كُتب ذلك في التقرير, وتم إلقاء القبض على يوسف وتحويله للمحكمة التي لم تجد ذلك تقريراً كافياً.

تم تبرئته من تهمة الشيوعية,لكنها احالته إلى الحاكم العسكري الذي قرر توقيفه في سجن الفجر مع الكثير من الحالات الأخرى, الأمر الذي أدى إلى زج يوسف لإربع سنواتِِ في ذلك السجن, إنقطع فيها إنقطاعاً كلياً عن المدينة وأخبارها, وخرج عام 1963م ذمن مجموعةِِ من المعتقلين, لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة.

نختم لكم هذا المقال يحديث يوسف والذي قال فيه أن الأحداث حفرت عميقاً في نفوس الشعب, وتركت إنطباعاتٌ مختلفة ومتناقضة أحياناً, لكن لا يزال هناك دوماً من يذكره بها, وبعضهم ما زالوا يحيوه على ما فعله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *