التخطي إلى المحتوى

هَوَس القراءة والكتابة: للكاتبة وفاء الحموي

عندما تبدأ رحلة حياتك بين الكتب، والأوراق والأقلام.. يصبح من الصعوبة بل والإستحالة فصلك عنها.
سمها ببلومانيا أو شيزوفرينيا أو أي تسمية أخرى تريدها.
لكنك حقا تصبح مريضا بما تعنيه الكلمة.

إقرأ أيضاً: إعرف نفسك … وإفهم الآخرين
تخيلني
أسحب رواية ذات اسم مميز من المكتبة، وأختار مقعداً لأجلس عليه، أمسك قلما بيدي اليمنى، ومسطرة في الأخرى.. وأبدا رحلة المغامرة.
ربما في الصفحات الأولى يظل الانتباه مشدودا للعالم الخارجي، أمين المكتبة وهو ينبه أن تخفض الأصوات، كعب فتاة الجامعة وهو يتراقص تحت قدميها، همسات عاشقان خلف رفوف الكتب، حتى تكّات الساعة.
لكن بعد مرور عشرون إلى ثلاثين صفحة، أنغمس كليا في عالم آخر، أبحر في الكلمات.
ومتى أدرك أنني غرقت ولا منجٍ لي، حين أصل الحبكة.
أقسم أنني أحزن، أفرح، وأتألم، وأعجز.
أطير، أسبح، أبحر وتلاطمني الأمواج، أقع من علو شاهق … إلخ وأنا في ذات المكان.
أقلّب ربما خمس مئة صفحة وأنا لا أردك، أغامر مع الشخصيات وأعيش حياتهم وأحلامهم وطموحاتهم، بل وأطلق أحكامي عليهم.. وربما إن كانت النهاية مفتوحة: قررت مصائرهم.
كل هذا وأنا جالسة على الكرسي نفسه، في المكتبة نفسها.
وفي لحظة مقت لا مفر منها، تقابلني الصفحة الأخيرة، تدهس على شغفي وتنهي انغماسي.
أغلق دفتي الرواية وكأنني أودع صديقا عزيزا، وربما دمعت عيناي.
أغادر المكتبة وأجيئ في الغد لأمارس الجنون نفسه.

إقرأ أيضاً: لقطات من جحيم الحرب .. بقلم “وفاء الحموي”

ومع مئات الروايات، يصبح لدي مفردات لا تنتهي، تتلظى كجمر داخلي، فألفظها براكين على أوراقي، وأبدع نصي الأول.
ومع ازدياد هوسي بالكتابة، تصبح كل الأفكار المجردة المقيتة، قابلة لأن تتحول بين يدي إلى قصة حب، نجاح، فراق، ألم، موت، وطن.
نصوص لا نهاية لها..
فقط أجد موضوعا وأسبح في محيطه، أستخرج لؤلؤه وأقدمه للقراء هدية بلا أي مقابل، سوى رعشة المتعة حين ألحظ انغماسهم كانغماسي قديما.
القراءة روح أخرى، والكتابة حياة بإكملها، إن لم تهبها كلك، لن تهبك بعضها.

هَوَس القراءة والكتابة: للكاتبة وفاء الحموي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *