التخطي إلى المحتوى

أكثر ما أكرهه حقا، أنت… شعرك الناعم، عيناك البنيتان، وشفتاك الدقيقة، ذقنك الشعثاء، وشمك المقرف، سيجارتك اللعينة، وكأس نبيذك المقيت… الآن بين أوراقي لمحت طيفك.. ورقة دونت عليها رقمك.. عندي لعنة في الذاكرة، لا أحفظ الأرقام.. رقم واحد لا يزال عالقا في ذاكرتي سخرت من القدر.. لماذا أحتفظ به على ورقة وهو محفور في القلب؟ كلما قرأته ، اهتز داخلي شيء ساخط.. يكاد يخرج من مكانه.. وعيوني تنتفض بدموع لا سبيل لوقفها.. ورقة صغيرة دون عليها رقمك ، بامكانها أن تحرك كل ذلك بي.. فكيف أنت؟ ذاكرتي اللعينة، تنسى محاضرات الجامعة، تنسى زيارة الطبيب، تنسى تسديد أقساطي، تنسى مواعيدي…. وتذكر حفيف همسك، ودفئ نطقك لكلمة  ‘بحبك’ ذاكرتي اللعينة، تنسى كل تاريخ مر علي.. كل التواريخ المهمة في العالم، كل الأعياد كل الجنائز كل الفعاليات، إلا تاريخ لقائنا و انفصالنا

هنالك بين أوراقي… قصاصات ورقية أخرى، توزعت ما بين لقاء في استنبول، حضن في برلين، قبلة في باريس، وعشق في كل بقعة أرضية محتملة.. تعاهدنا أن نكمل العمر معا، أن تشهد السماء قصة حبنا المفرط، أن تنير النجوم دروبنا، ويسلط القمر ضوءه على أحلامنا فتنير في عتمة الكون..تعاهدنا، لكنك خذلتني.. كما خذل العرب فلسطين،أوجعتني، كما يفعل السرطان بالمرء.. أبكيتني ، كما تبكي الثكلى أطفالها.. حرقت كل مخضر ويابس في داخلي وتركتني أرضا جرداء، غير قادرة على العطاء ولا يمكن لها أن تنسى ما فعله جدبك بها. اللعنة على يوم أحببتك فيه، وعلى ساعة عرفتك بها، وعلى كل كلمات الحب التي قلتها لي ولا تزال عالقة في روحي.. كنت أظنك رجلا.. لكنك خلعت ثياب الفروسية وامتطيت عربة تجرها خنازير الخذلان ورحلت بعيدا.. وبذات البعد أهرقت دمي. اللعنة على كل قصيدة قرأتها لي بصوت ناعس وحروف متلعثمة فأشعلت بها نبضي.. ثم بذات الصوت وذات الحروف قتلتني.. اللعنة على حب كحبي لك ،و على ذاكرة كذاكرتي المثقلة بتفاصيلك على مرض كاللذي أصبتني به، وعلى روح كروحك.. اللعنة.. على كل تفصيل كان بيننا، وكل ذكرى تربطني بك، وكل أغنية تعيدني لذكراك، وكل قصيدة تلوتها على مسامعي.. اللعنة عليك…

أي سحر ألقيته علي؟ أي تعويذة شريرة حكمت بها على قلبي.. أن يبقى أسيرك للأبد ؟ كلما أردت أن أولي قلبي شطر حب آخر، بان طيفك من بعيد ولاح في ناظري حبك… صدقني.. أنا لكثرة ما رددت أكرهك، عرف الجميع كم أنني.. وببساطة متناهية “من فرط كرهي ومن بين الشفاه بدلا عن كرهتك، صرخت النبضات : أعشقك ”

وفاء الحموي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *